ابن الكلبي

كتاب الأصنام 45

كتاب الأصنام ( تنكيس الأصنام )

وهي التي ذكرها الأعشى [ 1 ] . وقد زعموا أنها لم تكن كعبة عبادة ، إنما كانت غرفة لأولئك القوم الذين ذكرهم . وما أشبه ذلك عندي بأن يكون كذلك ، لأنّى لا أسمع بنى الحارث تسمّوا [ 2 ] بها في شعر . وكان لإياد كعبة أخرى بسنداد من أرض بين الكوفة والبصرة ، في الظّهر . وهي التي ذكرها الأسود بن يعفر [ 3 ] . وقد سمعت أن هذا البيت لم يكن بيت عبادة ، إنّما كان منزلا شريفا ، فذكره . وكان رجل من جهينة ، يقال له عبد الدار بن حديب . قال لقومه : « هلمّ ! لبنى بيتا ( بأرض من بلادهم يقال لها الجوزاء ) نضاهى به الكعبة ونعظّمه حتّى نستميل [ 4 ] به كثيرا من العرب » . فأعظموا ذلك وأبوا عليه . فقال في ذلك : ولقد أردت بأن تقام بنيّة * ليست بحوب أو تطيف [ 5 ] بمأثم . فأبى الذين إذا دعوا لعظيمة ، * راغوا ولاذوا في جوانب قودم .

--> [ 1 ] أي في قوله : وكعبة نجران حتم عليك * حتّى تناخى بأبوابها . [ 2 ] في نسخة « الخزانة الزكية » : « تسمو بها » [ وقد اعتمدت التصحيح الذي على الهامش ] . [ 3 ] ياقوت : « وكانت إياد تنزل سنداد . [ وسنداد فيما بين الحيرة والأبلّة ] . وكان عليه قصر تحج العرب إليه . وهو القصر الذي ذكره الأسود بن يعفر » . [ وقول الأسود بن يعفر المشار إليه هنا هو : أهل الخورنق والسدير وبارق * والقصر ذي الشّرفات من سنداد ] . [ 4 ] في نسخة « الخزانة الزكية » : « يشتمل به » . [ وقد اعتمدت التصحيح الوارد في الهامش ] . [ 5 ] ياقوت : بحوب أو تطيف . [ والحوب ، بالفتح وبضمّ ، الإثم - كما في « القاموس » ] .